الفوركس بين الماضي والحاضر

نقصد بالتجارة الالكترونية أي عملية بيع أو شراء تتم عن طريق الانترنت. وعندما نتكلم عن بيع وشراء العملات فإننا نخص بالحديث تداول العملات الكترونياً، أما مصطلح التداول أو المبادلة فنقصد بها أي عملية مبادلة عملة بعملة أخرى، ويعود هذا الى العصور الوسطى حيث كانت الاعملات الورقية تدفع مقابل الذهب والفضة والسلع الاخرى بهدف استثمارها. وهكذا بدأت عملية المضاربة والاستثمار الى فترة الحرب العالمية الثانية التي أثرت بشكل كبير على عملية الاستثمار التي أصيبت بحالة من الشلل والكساد. وقد يتبادر إلى أذهاننا استحالة التداول في سوق الفوركس قبل فترة ظهور الإنترنت،

ولكن بالنظر إلى بعض الأهداف الأخرى، فإننا قد نجد ضرورة إنشاء نظام مصرفي للعملات (نظام بريتون وودز) بهدف الوصول إلى الاستقرار الاقتصادي في العالم، في وقت كان يعاني منه العالم من الأزمات مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وبالفعل تم حينها تثبيت صرف العملات مقابل الذهب.

ولكن لم يستمر تثبيت سعر صرف العملة لوقت طويل فالحاجة الى نظام يدعم ويساعد تنقل الاموال بين الدول وقيام الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون بضخ الأوراق المالية لتمويل حرب فيتنام أدى الى انخفاض قيمة الدولار. فقد تم تعويم صرف العملة في عام 1973 وأصبحت تحدد من خلال قوى العرض والطلب. وبهذا تم إلغاء اتفاقية بريتون وودز من ثبات سعر الصرف إلى تعويمه، وانتشر بعد ذلك مفهوم الفوركس ومفاهيم أخرى وخرجت أسعار العملات من حالة الثبات إلى حالة من التقلبات اليومية وأصبحت تتزايد أحجام التداولات سنة تلو الأخرى وصولاً إلى فترة التسعينات التي شهدت ثورة الإنترنت وهنا يمكننا الفصل بين التداول ما قبل التسعينات أو ما قبل ثورة الانترنت وما بعدها.

ومع انفجار بركان الانترنت، بدأت البنوك المركزية بانشاء أنظمة وقوانين وبرامج للتداول أو ما يعرف بمنصات التداول وذلك بهدف تزويد المستثمرين بالأسعار اللحظية للعملات والسلع فأصبح المتداول يقوم بصفقاته بنفسه مباشرة وقد ظهر بعدها تجارة التجزئة وهي الشركات التي تمكن المتداولين الأفراد من التداول عن طريق تزويدهم بنظام آلية التداول. وبذلك أصبحت تجارة الفوركس لجميع الأفراد والشخوص الاعتبارية من أصحاب رؤوس الأموال والبنوك ولم تقتصر هذه التجارة على فئة معينة، هذا وبالإضافة إلى تحقيق تداول آمن، فليس هناك أحد يستطيع التحكم بهذا السوق الضخم سوى قوى العرض أو الطلب من قبل المستثمرين أنفسهم! وبعكس بداياته حيث كانت التجارة فيه مقتصرة على الشركات المالية الضخمة والبنوك.

ومع هذا التطور السريع الذي يشهده العالم في ثورة الإنترنت أصبح سوق الفوركس أضخم سوق مالي على الإطلاق وظهرت الكثير من شركات الوساطة التي تتنافس على تقديم أفضل منصات التداول وأكثرها تطوراً وسهولة، والتي تحوي العديد من أدوات التداول المساعدة من الرسوم البيانية والمؤشرات الفنية التي تساعد المتداول في فهم تحركات الأسعار واتجاهاتها، وتتنافس شركات الوساطة على تقديم أفضل الخدمات  التي تساعد المستثمرين في تداولاتهم، من تقديم للأخبار المؤثرة على السوق وتقديم للتحليلات الرئيسية المصاحبة لها بالإضافة للتحليلات الفنية التي تنتج عن سلوك حركة العملات.

وقد أدت الثورة المعلوماتية بدورها إلى تسهيل التواصل بين المتداولين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي تدخل المتداولين في حلقات نقاش يتم من خلالها تبادل الخبرات والتجارب التي تخدم الكثير من المتداولين والنداوت التعليمية المكثفة ومواقع الاستشارات المالية التي تقدم التحاليل والحركات السعرية لأزواج العملات مع توصيات شراء وبيع أي منتج، بالإضافة إلى التقارير والأجندة الاقتصادية اللحظية لأهم المؤشرات الاقتصادية التي تحرّك العملات، مما قد يخلق فرص استثمارية كبيرة لجميع المتداولين.

الوسوم :

نبذة عن الكاتب

[:ar]حسان لقمان [:en] Hassan Luqman [:]

مدير مجتمع سوق المال.كوم وخبير في تطوير المحتوى وخبرة المستخدم في المواقع الالكترونية. يتميّز حسان باحترافه وتطويره الذاتي في برامج الفيديو والإخراج الأمر الذي جعل منه متخصص في التسويق الالكتروني على قنوات التواصل الاجتماعي، كما يدعم بخبرته المتداولين العرب، عبر تقديم محتوى سهل وبسيط عن الأسواق العالمية ضمن سلسلة فيديوهات "في دقيقتين" يشرح بها تطورات الأسواق والتحليلات الفنية والأساسية لأبرز المحللين العرب.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image