هل سيتمكن الفيدرالي من السيطرة على زمام أسواق الأسهم في 2019؟

يكمن الهدف الرئيسي لأعضاء لجنة السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي حالياً في الإبقاء على معدلات التضخم تحت السيطرة.

ولكن في حقيقة الأمر المشكلة هي أن التضخم لا يمثل تهديداً الآن، ولكنهم لا يزالون يشعرون بأنهم مضطرون إلى التخلص منه. والأسوأ من ذلك أن البنك يقوم بذلك في الوقت الذي يلغي فيه برنامج التحفيز الكمي الذي وصفه البعض بأنه أكبر بكثير مما كان ينبغي أن يكون.

فقد بلغت قيمة إجمالي مشتريات الأصول في ديسمبر 2012 نحو 85 مليار دولار شهرياً، وبدايةً من يونيو 2013 تم خفض هذه القيمة بصورة تدريجية إلى أن تم الاستغناء عنها بصورة كلية في أكتوبر 2014.

وتعتبر هذه التجربة المتعقلة ببرنامج التسهيلات النقدية هائلة، وليس لدى الفيدرالي حالياً ما يفعله سوى الاستعانة ببعض النماذج المحدودة، والتي تؤكد لأعضاء الفيدرالي أن خفض الميزانية العمومية بمقدار 1 تريليون دولار على مدى العامين المقبلين لن يكون له أي تأثير على أسواق الأصول.

وعلى الرغم من أن معظم المستثمرين بالأسواق يعتقدون أن برنامج التحفيز الكمي كان السبب الرئيسي وراء تضخم أسعار الأصول في كل المجالات، فليس بالضرورة أن تكون سياسية التشديد لها تأثير معاكس.

ويجب أن نشير إلى أن توفير مئتي ألف وظيفة جديدة في يناير يعتبر أمر جيد جداً، وهو أعلى بكثير من المتوسط المتوقع على مدى العامين الماضيين. وكان المفاجئ في التقرير هو تراجع متوسط الأجور في الساعة، لذلك فإن الارتفاع الفعلي للأجور لم ينمو بهذا الحد.

هل يرجع هذا إلى أسباب مرتبطة بالطقس؟ لم نستطيع تحديد ذلك إلا بظهور بيانات فبراير ومارس.

فمن غير المتوقع أن تؤدي هذه البيانات إلى التأثير بالسلب على قرارات الفيدرالي المتعلقة باحتمالية رفع الفائدة لثلاث مرات خلال العام الجاري، ولا يوجد ما يستدعى القلق إلى احتمالية رفع الفائدة للمرة الرابعة. ولا يمكن أن نستبعد استمرار رفع الفائدة في 2019. تجدر الإشارة إلى أن تقرير التوظيف لشهر يناير قد ساهم في ارتفاع عائدات السندات الأمريكية الآجلة لـ 10 سنوات لتصل إلى 2.84% بينما ارتفعت السندات الآجلة لـ30 عامًا لتستقر قرابة 3.09%.

وتشير سندات الخزانة المحمية ضد التضخم إلى أن مستويات التضخم قد تقترب إلى 2.2% خلال العشرة أعوام المقبلة.

هل يوجد خلل في البيانات؟

على الرغم من أن بيانات التوظيف التي صدرت على مدار العاميين الماضيين قد أظهرت مدى القوة التي يتمتع بها سوق العمل، غير أن ارتفاع مستويات الأجور لم يكن ملحوظاً؛ وهو ما أثار الحيرة في الأسواق.

ويعتقد أن الناس الذين تركوا القوة العاملة وأولئك الذين يعملون بدوام غير كامل لأسباب اقتصادية يمثلون عدد كبير من العمالة المخبأة. ففي مرحلة ما، سيصل الاقتصاد إلى مرحلة العمالة الكاملة، ولكن  يبدو أننا لم نصل لهذه المرحلة حتى الآن. وفي حقيقة الأمر لن يتغير الوضع بمستويات التوظيف إذ وصلت أعداد العاملين بدوام جزئي إلى دوام كلي، ففي النهاية سيكون وضع التوظيف كما هو عليه.

وحاليًا هناك حوالي 96 مليون شخص يمكن توظيفهم في أمريكا- الذين لا يعدوا مشاركين في قوة العمل – وهو ما يقرب من نسبة 30 ٪ من السكان. وهذا رقم مرتفع بشكل غير عادي بالنسبة لدورة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحالية، ولكن نتوقع  أن ينخفض العدد إذا ما تطورت الفرص.

الجانب السلبي للسياسة النقدية المتبعة من قبل الفيدرالي

من البديهي أن يقوم الفيدرالي برفع الفائدة من مستويات قرابة المستوى صفر إلى مستويات أكثر منطقية، ولكن الأمر غير المفهوم هو عدم وجود حاجة إلى رفع الفائدة وحرمان سندات الخزانة الأمريكية من الميزة التي تتمتع بها بسبب إجراءات التيسير الكمي في نفس الوقت، وهو ما يفعله الفيدرالي حالياً.

وأعتقد أن العديد من المستثمرين لا يدركون ما هو “التيسير الكمي”، ما يسميه البعض بـ “التشديد الكمي”، فهو مجرد بداية. يظهر الرسم البياني أدناه المسار المتوقع. الآن، ما زلنا في الجزء العلوي من تلك الشريحة.

ويعتزم مجلس الاحتياطي الفيدرالي التوقف عن شراء السندات في الوقت الذي تصدر فيه الخزانة الأمريكية المزيد من السندات لتمويل عجز الموازنة المتزايد. وأعلنت وزارة الخزانة مؤخراً أن صافي الاقتراض سيبلغ 441 مليار دولار في الربع الأول من 2018 و176 مليار دولار في الربع الثاني.

وقد بلغ صافي الاقتراض 282 مليار دولار فقط في الربع الرابع من 2017. ولن يكون مفاجئاً أن نرى العجز الرسمي في الولايات المتحدة عند تريليون دولار، مع زيادة 500 مليار دولار أخرى في الديون غير المدونة في الدفاتر. تجدر الإشارة إلى أن هذه هي الأرقام تم تسجيلها في أوقات اقتصادية جيدة نسبياً.

تبلغ قيمة الديون الأمريكية رسمياً 20.6 تريليون دولار، وقد تصل بسهولة إلى 22 تريليون دولار بحلول عام 2019 إذا افترضنا أن الأوضاع الاقتصادية ستحافظ على أدائها الإيجابي.

أما إذا دخل الاقتصاد في حالة من الركود سيبلغ إجمالي قيمة الدين حوالي 30 تريليون دولار في فترة تتراوح من ثلاثة إلى أربعة أعوام. وبالحصول على بعض التوقعات الحكومية، يمكننا بكل سهولة الوصول لهذه القيمة حتى دون الدخول في حالة ركود اقتصادي، وذلك بعد فترة قصيرة من منتصف العقد المقبل.

نظرة أعمق على الآثار المتوقعة

عندما يرتفع معروض السندات المتاحة وينخفض الطلب، فإن النتيجة هي انخفاض الأسعار، وهو ما يعني في سوق السندات معدلات فائدة مرتفعة. وبالنسبة لسندات الخزانة، على وجه الخصوص، فهذا يعني ارتفاع أسعار الفائدة على المدى الطويل. وما علينا وقتها سوى مراقبة هذا الصعود لمعرفة إلى أي مدى سيرتفع.

توقعات التضخم – وهي الأمر الذي يعتقده البعض بأنه في غير محله – قد تساهم أيضاً في رفع الفائدة. ولكن المعدلات قصيرة الأجل آخذة في الارتفاع أيضاً، وبسرعة أكبر حتى الآن، وبالتالي فإن منحنى العائد لا يزال مستقر.

هذا الاتجاه له آثار غير مباشرة خارج سوق الخزانة – فعلى سبيل المثال قد يؤثر على الرهون العقارية وقد ذكر “بيتر بوكفار” المحلل بشركة بليكلي الاستشارية، لمحطة “سي.إن.بي.سي” الأمريكية أنه:

“مع ارتفاع متوسط معدلات الرهن العقاري الآجلة لمدة 30 عاماً وتحديداً منذ مارس 2017 عند 4.41% (وحالياً ترتفع أعلى من ذلك)، انخفضت طلبات الشراء بنسبة 3.4% على أساس أسبوعي، لكنها لا تزال مرتفعة بنسبة 10% على أساس سنوي . وانخفضت عمليات إعادة تمويل الرهون العقارية بنسبة 2.9% على أساس أسبوعي ولكنها لا تزال مرتفعة بنسبة  3.2% على أساس سنوي. ربما لأن المعدلات الثابتة طويلة الأجل تتحرك الآن إلى أعلى، وكان هناك ارتفاع في معدلات الرهون العقارية القابلة للتعديل كنسبة من إجمالي القروض. وتوقعت جمعية المصرفيين للرهن العقاري أن حجم إعادة التمويل سيبلغ حوالي 425 مليار دولار في عام 2018، وستكون هذه أقل قيمة منذ عام 2000، والتي من شأنها أن تنخفض بنسبة60% عن المستوى الذي وصلت له في عام 2016.”

في مرحلة ما، سوف تبدأ مستويات الفائدة المرتفعة في الاقتطاع من شراء المساكن وهناك احتمالية من أن تقلل من التضخم المعتدل الذي يراه مجلس الاحتياطي الفدرالي. وفي الوقت نفسه، بدأت البنوك المركزية الأخرى تخطط لانعكاسات السياسة الخاصة بها. فعلى سبيل المثال، بدأ بنك انجلترا وبنك كندا على حد سواء نظرياً في تشديد الوضع بالفعل. وبدأ البنك المركزي الأوروبي في تقليص برنامجه الخاص بالتسهيل الكمي، وهو خطوة أولى نحو التشديد. وقد يقوم بنك اليابان بالمثل في مرحلة ما.

وخلاصة الأمر، إذا أصبحت ظروف السيولة العالمية أكثر تشدداً، فإن تأثير ذلك على الأسهم سيكون أكثر خطورة. وقد تجاوز عائد الخزانة الذي استمر عامين في الآونة الأخيرة مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.74% للمرة الأولى قبل الأزمة. ومع اتساع هذه الفجوة، يزداد الحافز على امتلاك السندات بدلاً من الأسهم.

نبذة عن الكاتب

ريهام منعم

محررة ومترجمة اقتصادية بخبرة في مجال سوق العملات الأجنبية تزيد عن 5 سنوات، حاصلة على شهادات معتمدة في مجال الأسواق المالية العالمية والاقتصاد، مدونة سابقة في المواقع الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image